الأربعاء، 4 سبتمبر 2019

قلعة الرخام

أحيانا كلما أوتيت شيئا جميلا تعجز كلماتك الأولي عن التعبير عنه بالشكل الأمثل.. و تعصر في ذهنك عن كلمات لتعبر عما تري أو عما رأيت..  و تشعر كأنك تريد بعضا من الوقت كي تبدع في التعبير عن هذا الجمال..  هذا ما حدث بالفعل عندما انتويت الحديث عن مصنع الحاج طه..  و رغم أنه بعد انتهائي من المقال أثني عليه الجميع بدون استثناء حتي الحاج طه نفسه..  إلا أنا ظللت أشعر بأن المقال لم يكن كافيا لإعطاء المكان و صاحبه حقه المناسب..  و بعد أن لبيت دعوة للحاج طه لزيارة المكان انبهرت بما رأيت بشكل كبيرا جدا..  و انبهاري لم يكن للمعروضات البديعة و لا للمنظر الرائع المعروض به الرخام..  فعلا كانت هناك أنواع من الرخام المستورد تجعلك دون تردد أن تردد ( سبحان الله العظيم ) خامات طبيعية تتقطر جمالا .. و طريقة عرض فريدة لم أراها من قبل..  بانوراما جميلة..  أكاد أجزم ان كل تفاصيل المكان تؤكد أنك خارج شق التعبان فليس هناك ما يربط بالمنطقة إلا جدران المصنع المقامة علي بوابة المدينة المنهكة صحيا..  ادارة علي أعلي مستوي و مبني اداري رائع و قاعة اجتماعات  رائعة  و موظفين منتقاة بشكل هارموني جميل تشعر و أنهم لاقيين علي المكان..  ظللت لبعض الوقت منبهرا بزيارة قلعة الرخام ..  نعم قلعة رخام بديعة و زاد انبهاري عندما اقترب مني الحاج طه صاحب هذه القلعة رجلا تحسبه عاديا..  و عندما يتحدث تحتار في وصفه..  تشعر و كأنه متعدد المواهب.. تارة و هو يحكي عن بداياته تشعر و كأنك امام صنايعي ماهر يداعب قطعة الرخام الباردة ليهيئ منها ما يريد..  و تارة أخري تجده مثقفا يحكي عن تاريخ الرخام و كأنه حكاء عظيم..  ثم تراه تاجرا ذكيا و هو يجري مكالمة يتفاوض من خلالها علي بيعة عظيمة..  و تارة اخري تشعر و كأنك أم فنان.. و الاقرب هو فنان..  فالمصنع ماهو إلا لوحة فنية..  مسك بفرشاته و رتب ألوانه و رسم لوحة جميلة..  مكان مختلف لا علاقة له بشق التعبان..  و رجل مختلف ذو حس وطني  برؤية جديدة و متطورة و عندما يحكي عنه نفسه يفرض عليك هذا التصور..  فهو حقا رجلا متطور مر بكل مرحلة في حياته و مكث بها و أبدع و انتقل لما بعدها و هكذا حتي وصل للقمة و لا أعرف يقينا ماهي وجهته القادمة بعد القمة..  يعرف قيمة التحدي و لذلك فهو يعظم هذه الكلمة فهو يتحدي نفسه ليخلق سباقا و ينتصر..  أهم مزاياه كما رأيتها..  هو الحب نعم يحب كل شئ حوله حتي يطوعه لنفسه و لمهنته..  و أدارة محترمة يتزعمها مدير المصنع ا/ طارق.. رجل يليق بما هو فيه الرجل المناسب في المكان المناسب .. يتقطر احتراما فيجبرك علي احترامه .. و الخلوق محمود فؤاد قسمات وجهه البريئة تعيدك للزمن الجميل قبل أن تتلون وجوه و قلوب البشر..  موظفون كثيرون يطوفون من حولك ليمتلأ المكان جمالا علي جماله.. قلعة الرخام شئ  تفخر به مصر كلها..  و نرفع القبعة للحاج طه علي هذا الجمال و نتمني لو يحذو حذو كل وطني غيور علي بلده و مهنته..  صدقا لم أبالغ و من يراني كذلك فعليه بزيارة المكان ليتأكد أني كنت صادقا و أنا أنقل الصورة..  الحب يفعل كل شيء حتي في الرخام..  حبوا مهنتكم تحظوا بما تتمنون ( عبدالحميد التهامي)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق